ابن حزم

814

الاحكام

إسحاق أنا عيسى بن يونس ، وقال أبو كريب : نا أبو معاوية واللفظ له ، قالا جميعا عن الأعمش عم مسلم - وهو أبو الضحى عن مسروق ، عن عائشة قالت : ترخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر استنزه عنه ناس من الناس ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه ، ثم قال : ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية . قال أبو محمد : ورواه مسلم أيضا عن زهير بن حرب ، عن جرير ، عن الأعمش بسنده فقال : بلغ ذلك ناسا من أصحابه . حدثنا أحمد بن عمر ، نا علي بن الحسين بن فهر ، نا الحسن بن علي بن شعبان ، وعمر ابن محمد بن عراك قالا : نا أحمد مروان ، نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي ، ثنا حرملة عن ابن وهب : سئل مالك عمن أخذ بحديثين مختلفين ، حدثه بهما ثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتراه من ذلك في سعة ؟ قال : لا والله حتى يصيب الحق ، وما الحق إلا في واحد ، قولان مختلفان يكونان صوابا ما الحق وما الصواب إلا في واحد . قال أبو محمد : وهذا حجة على المالكيين القائلين بتقليد من احتجوا به من الصحابة وقد اختلفوا . فصح بكل ما ذكرنا أنه لا يحل اتباع فتيا صاحب ولا تابع ، ولا أحد دونهم إلا أن يوجبا نص أو إجماع ، ويبطل بذلك قول من قال ، فيما رواه عن الصاحب بخلاف ، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل هذا لا يقال بالرأي وصح أنه قد يخطئ المرء منهم فيقول برأيه ما يخالف ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم . واحتجوا بمنع عمر من بيع أمهات الأولاد بما روي من سنة وضع الأيدي على الركب في الصلاة ومن قوله في جوابه لعمرو بن العاص ، إذ قال له وقد احتلم : خذ ثوبا غير ثوبك ، فقال : لو فعلتها لصارت سنة . قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم في شئ منه . أما بيع أمهات الأولاد فقد خالف في ذلك ابن مسعود ، وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس - عمر ، فرأوا بيعهن ، فما الذي جعل عمر أولى بالتقليد من هؤلاء ؟ وإنما منعنا من بيعهن لنص ثابت أوجب ذلك ، فقد ذكرناه في كتاب الايصال إلى